عمر فروخ
190
تاريخ الأدب العربي
طويل النفس غير متفاوت الشعر ، وفي شعره أثر لثقافته الواسعة . على أنّ أحسن شعره ما قاله في أواخر حياته . تناول ابن حيوس في قصائده فنونا كثيرة ؛ ولكنّ أوسع فنونه وأحسنها المديح . وله شيء يسير من الوصف والغزل والرثاء والتذكّر للوطن بعد أن هجر دمشق . 3 - مختارات من شعره - قال ابن حيّوس يمدح ناصر الدولة بن حمدان ( وبنو حمدان من تغلب ) : سأصبر صبر الضبّ ، والماء ذو قذى ؛ * وأمشي على السّعدان ، والذّلّ مركب « 1 » ، وأقفو بعزمي أسرة تغلبيّة * إلى الموت - مما يكسب العار - تهرب . ولست كمن أنحى عليه زمانه * فظلّ على أحداثه يتعتّب « 2 » : تلذّ له الشكوى - وان لم يفد بها * صلاحا - كما يلتذّ بالحكّ أجرب . رغبت بنفسي أن أكون مصاحبا * أناسا إذا قيدوا إلى الذلّ أصحبوا « 3 » ، فجاورت ملكا تستهلّ يمينه * ندى حين يرضى أو ردى حين يغضب . تدور كئوس الحمد حينا فينتشي ، * وطورا تصلّ المرهفات فيطرب « 4 » . خلائق كالماء الزلال ، وتحتها * من العزم والإقدام نار تلهّب . ثبّت ثباتا لم يكن لابن مسلم ، * وأوتيت صبرا لم ينله المهلّب « 5 » . وكم زرت أحياء فلم يغن عنهم * طعان ، ولا نجّاهم منك مهرب « 6 » ؛
--> ( 1 ) الضب حيوان كالحرذون ( عظاءة ) يصبر على العطش . السعدان نبات ذو شوك . - إذا كان الماء ذا قذر وكدر فضلت أن أبقى بلا شرب ، وإذا عرضوا علي مركبا لينا يذل نفسي فضلت أن أمشي على الشوك . - أفضل كرامة نفسي على لين العيش . ( 2 ) أنحى عليه زمانه : أقبل عليه بالمصائب . يتعتب : يصف ما نزل به من المصائب ، يشكو ، يعجز عن التجلد . ( 3 ) إذا قيدوا إلى الذل أصبحوا ( تبعوا ، قبلوا ) : إذا سيموا الذل رضوا به . ( 4 ) كئوس الحمد : المديح ، ذكر الاعمال المجيدة . ينتشي : يشمل ، يسكر من الاغترار . تصل المرهفات : تحدث المرهفات ( السيوف ) صوتا . ( 5 ) ابن مسلم - قتيبة بن مسلم . المهلب - المهلب بن أبي صفرة ، وهما من القادة العظام في أيام بني أمية . ( 6 ) أحياء : أحياء من الاعراب ، قبائل . - فكم من مرة جهزت حملات على القبائل الثائرة فلا هم استطاعوا أن يقابلوك بالحرب ولا أن يهربوا منك فهلكوا .